موسوعة شِعر المتنبي
أبو الطيب المتنبي
هو أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبد الصمد الجعفي الكوفي الكندي، أحد أعظم شعراء العرب، وأكثرهم تمكناً من اللغة العربية وأعلمهم بقواعدها ومفرداتها. يوصف بأنه نادرة زمانه، وأعجوبة عصره، وظل شعره إلى اليوم مصدراً للإلهام.
اختر قصيدة للقراءة:
- واحر قلباه ممن قلبه شبمُ
- على قدر أهل العزم تأتي العزائم
- إذا غامرت في شرف مروم
واحَرَّ قَلباُه مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ
واحَرَّ قلباهُ مِمَّن قَلبُهُ شَبِمُ
وَمَن بِجِسمي وَحالي عِندَهُ سَقَمُ
مالي أُكَتِّمُ حُبّاً قَد بَرى جَسَدي
وتَدَّعي حُبَّ سَيفِ الدَولَةِ الأُمَمُ
إِن كانَ يَجمَعُنا حُبٌّ لِغُرَّتِهِ
فَلَيّتَ أَنّا بِقَدرِ الحُبِّ نَقتَسِمُ
قَد زُرتُهُ وَسُيوفُ الهِندِ مُغمَدَةٌ
وَقَد نَظَرْتُ إِلَيْهِ وَالسُّيوفُ دَمُ
فَكانَ أَحسَنَ خَلقِ اللَّهِ كُلِّهِمِ
وَكانَ أَحسَنَ ما في الأَحسَنِ الشِيَمُ
فَوتُ العَدوِّ الَّذي يَمَّمتَهُ ظَفَرٌ
فِي طَيِّهِ أَسَفٌ فِي طَيِّهِ نِعَمُ
قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ وَاِصطَنَعَت
لَكَ المَهابَةُ مَا لا تَصنَعُ البُهَمُ
أَلزَمَتْ نَفسَكَ شَيئاً لَيَسَ يَلزَمُها
أَن لا يُوارِيَهُم أَرضٌ وَلا عَلَمُ
أَكُلَّما رُمتَ جَيشاً فَاِنثَنى هَرَباً
تَصَرَّفَت بِكَ فِي آثارِهِ الهِمَمُ
عَلَيْكَ هَزمُهُمُ فِي كُلِّ مُعتَرَكٍ
وَمَا عَلَيْكَ بِهِمْ عَارٌ إِذا اِنْهَزَموا
أَمَا تَرى ظَفَرًا حُلْوًا سِوى ظَفَرٍ
تَصافَحَت فِيهِ بِيضُ الهِندِ وَاللِمَمُ
يَا أَعْدَلَ النَّاسِ إِلّا فِي مُعامَلَتي
فِيكَ الخِصَامُ وَأَنتَ الخَصمُ وَالحَكَمُ
أُعيذُها نَظَراتٍ مِنكَ صادِقَةً
أَن تَحسَبَ الشَّحمَ فِيمَن شَحمُهُ وَرَمُ
وَمَا اِنْتِفاعُ أَخي الدُّنيا بِناظِرِهِ
إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ
أَنَا الَّذي نَظَرَ الأَعْمَى إِلَى أَدَبي
وَأَسمَعَت كَلِماتي مَن بِهِ صَمَمُ
أَنَامُ مِلءَ جُفوني عَن شَوارِدِها
وَيَسهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيَختَصِمُ
وَجاهِلٍ مَدَّهُ فِي جَهْلِهِ ضَحِكي
حَتّى أَتَتْهُ يَدٌ فَرّاسَةٌ وَفَمُ
إِذا رَأَيْتَ نُيُوبَ اللَّيْثِ بارِزَةً
فَلا تَظُنَّنَّ أَنَّ اللَّيْثَ يَبتَسِمُ
وَمُهجَةٍ مُهجَتي مِن هَمِّ صاحِبِها
أَدرَكْتُها بِجَوادٍ ظَهْرُهُ حَرَمُ
رِجْلَاهُ فِي الرَّكْضِ رِجلٌ وَاليَدانِ يَدٌ
فِعلُهُ مَا تُريدُ الكَفُّ وَالقَدَمُ
وَمُرهَفٍ سِرْتُ بَيْنَ الجَحفَلَيْنِ بِهِ
حَتّى ضَرَبتُ وَمَوْجُ المَوْتِ يَلْتَطِمُ
فَالخَيْلُ وَاللَّيلُ وَالبَيداءُ تَعرِفُني
وَالسَّيفُ وَالرُّمحُ وَالقِرطاسُ وَالقَلَمُ
صَحِبتُ فِي الفَلَواتِ الوَحْشَ مُنفَرِداً
حَتّى تَعَجَّبَ مِنّي القُورُ وَالأَكَمُ
يَا مَن يَعِزُّ عَلَينا أَنْ نُفارِقَهُم
وِجدانُنا كُلُّ شَيءٍ بَعْدَكُم عَدَمُ
مَا كانَ أَخلَقَنا مِنكُم بِتَكرُمَةٍ
لَو أَنَّ أَمْرَكُمُ مِن أَمْرِنَا أَمَمُ
إِن كانَ سَرَّكُمُ مَا قَالَ حاسِدُنا
فَمَا لِجُرحٍ إِذا أَرضاكُمُ أَلَمُ
وَبَينَنَا لَو رَعَيتُم ذاكَ مَعرِفَةٌ
إِنَّ المَعارِفَ فِي أَهْلِ النُّهى ذِمَمُ
كَم تَطلُبونَ لَنَا عَيباً فَيُعجِزُكُم
وَيَكْرَهُ اللَّهُ مَا تَأتُونَ وَالكَرَمُ
مَا أَبعَدَ العَيبَ وَالنُّقصانَ عَن شَرَفي
أَنَا الثُّرَيّا وَذانِ الشَّيبُ وَالهَرَمُ
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ
وَتَأتي عَلَى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ
وَتَعظُمُ في عَينِ الصَغيرِ صِغارُها
وَتَصغُرُ في عَينِ العَظيمِ العَظائِمُ
يُكَلِّفُ سَيفُ الدَولَةِ الجَيشَ هَمَّهُ
وَقَد عَجَزَت عَنهُ الجُيوشُ الخَضارِمُ
وَيَطلِبُ عِندَ النَّاسِ ما عِندَ نَفسِهِ
وَذَلِكَ مَا لا تَدَّعِيهِ الضَّراغِمُ
يُفَدِّي أَتَمُّ الطَّيرِ عُمرًا سِلاحَهُ
نُسورُ المَلا أَحداثُها وَالقَشاعِمُ
وَمَا ضَرَّهَا خَلقٌ بِغَيرِ مَخالِبٍ
وَقَد خُلِقَت أَسيافُهُ وَالقَوائِمُ
هَلِ الحَدَثُ الحَمراءُ تَعرِفُ لَونَها
وَتَعْلَمُ أَيُّ السَّاقِيَيْنِ الغَمائِمُ
سَقَتْهَا الغَمَامُ الغُرُّ قَبلَ نُزولِهِ
فَلَمّا دَنَا مِنها سَقَتْهَا الجَماجِمُ
بَناها فَأَعلى وَالقَنَا تَقْرَعُ القَنَا
وَمَوجُ المُنايا حَوْلَها مُتَلاطِمُ
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ حَقيرٍ
كَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ
وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني
وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً
وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ
وَلَكِن تَأخُذُ الأَذهانُ مِنهُ
عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ
تم تصميم هذه الصفحة كتحية أدبية لطلاب ثانوية محمد العيد آل خليفة.